العلامة المجلسي
135
بحار الأنوار
ليعطوا ( 1 ) من بيت مال المسلمين في كل سنة مأتي حلة ، ومن الأواقي مأة ، فقد استحق سلمان ذلك من رسول الله ، ثم دعا لمن عمل به ، ودعا على من أذاهم ، وكتب علي بن أبي طالب ، والكتاب إلى اليوم في أيديهم ويعمل القوم برسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلولا ثقته بأن دينه يطبق الأرض لكان كتبة هذا السجل مستحيلا . وكتب نحوه لأهل تميم الداري : من محمد رسول الله للداريين ، إذا أعطاه الله الأرض وهبت لهم بيت عين وصرين ( 2 ) وبيت إبراهيم . وكتب ( صلى الله عليه وآله ) للعباس الحيرة من الكوفة ، والميدان من الشام ، والخط من هجر ، ومسيرة ثلاثة أيام من أرض اليمن ، فلما افتتح ذلك أتى به إلى عمر فقال : هذا مال كثير القصة . ومن العجائب الموجودة تدبيره ( صلى الله عليه وآله ) أمر دينه بأشياء قبل حاجته إليها ، مثل وضعه
--> ( 1 ) في المحكى المذكور : ولهم أن يعطوا من بيت المال في كل سنة مأة حلة في شهر رجب ، ومأة في الأضحية فقد استحق سلمان ذلك منا ، ولان فضل سلمان على كثير من المؤمنين ، وانزل في الوحي أن الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة وهو ثقتي وأميني وتقى ونقى وناصح لرسول الله والمؤمنين ، وسلمان منا أهل البيت ، فلا يخالفن أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ والبر لأهل بيت سلمان وذراريهم من أسلم منهم وأقام على دينه ، ومن خالف هذه الوصية فقد خالف لوصية الله ورسوله ، وعليه لعنة الله إلى يوم الدين ، ومن أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله الثواب ، ومن آذاهم فقد آذاني وأنا خصمه يوم القيامة ، جزاؤه نار جهنم وبرئت منه ذمتي والسلام عليكم . وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله في رجب سنة تسع من الهجرة ، وشهد على ذلك سلمان وأبو ذر وعمار وبلال والمقداد وجماعة أخرى من المؤمنين . انتهى . أقول : ما ذكر في العهد من التاريخ الهجري يخالف ما اشتهر من أن ذلك التاريخ حدث في زمان خلافة عمر بمشورة علي عليه السلام وسائر الصحابة ، وذكر بعض أفاضل علمائنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان عالما بفتح بلاد فارس بعد وفاته ، كذلك الوصي كان عالما بما يحدث في خلافة الثاني من جعل مبدء التاريخ في الاسلام هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأرخه بها لأنه ما كان ينتفع به الا بعد الفتح ، ففيه معجزة لهما صلوات الله عليهما . بل يمكن الاستدلال بهذا على أن أول من وضع التاريخ الهجرية وأرخ بذلك كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ( 2 ) هكذا في نسخة المصنف ، وفى المصدر ، وهب لهم بين عين وحيرين .